أبو الليث السمرقندي

273

تفسير السمرقندي

قوله * ( هل ينظرون ) * يقول ما ينظرون وهم أهل مكة * ( إلا أن تأتيهم الملائكة ) * أي ملك الموت ليقبض أرواحهم * ( أو يأتي أمر ربك ) * أي عذاب ربك يوم بدر ويقال يوم القيامة * ( كذلك فعل ) * أي كذلك كذب * ( الذين من قبلهم ) * رسلهم كما كذبك قومك فأهلكهم الله تعالى * ( وما ظلمهم الله ) * يعني بإهلاكه إياهم * ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * بتكذيبهم رسلهم قرأ حمزة والكسائي * ( إلا أن يأتيهم ) * بالياء بلفظ التذكير والباقون بلفظ التأنيث لأن الفعل مقدم سورة النحل 34 - 37 ثم قال * ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) * أي جزاء ما عملوا * ( وحاق بهم ) * أي نزل بهم " ما كانوا به يستهزئون " من العذاب أنه غير نازل بهم قوله * ( وقال الذين أشركوا ) * أي أهل مكة " لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء " قالوا ذلك على وجه الاستهزاء يعني إن الله قد شاء لنا ذلك الذي * ( نحن ) * فيه * ( ولا آباؤنا ) * ولكن شاء لنا ولآبائنا " ولا حرمنا من دونه من شيء " ولكن شاء لنا ولآبائنا من تحريم البحيرة والسائبة وأمرنا به ولو لم يشأ ما " حرمنا من دونه من شيء " قال الله تعالى * ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) * يقول هكذا كذب الذين من قبلهم من الأمم * ( فهل على الرسل إلا البلاغ ) * أي تبليغ الرسالة * ( المبين ) * أي يبينوا لهم ما أمروا به قوله * ( ولقد بعثنا في كل أمة ) * أي في كل جماعة * ( رسولا ) * كما بعثناك إلى أهل مكة * ( أن اعبدوا الله ) * أي وحدوا الله وأطيعوه * ( واجتنبوا الطاغوت ) * أي اتركوا عبادة الطاغوت وهو الشيطان والكاهن والصنم * ( فمنهم من هدى الله ) * لدينه وهم الذين أجابوا الرسل للإيمان * ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) * فلم يجب الرسل إلى الإيمان * ( فسيروا في الأرض ) * يقول سافروا في الأرض * ( فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * يقول اعتبروا كيف كان آخر أمر المكذبين فلما نزلت هذه الآية قرأها صلى الله عليه وسلم عليهم فلم يؤمنوا فنزل * ( إن تحرص على هداهم ) * يعني على إيمانهم * ( فإن الله لا يهدي من يضل ) * يقول من يضلل الله وعلم أنه أهل لذلك